السيد الخامنئي

17

مكارم الأخلاق ورذائلها

الإستقامة والثبات أهمية الإستقامة إن المحافظة على النعمة أكثر صعوبة من اكتسابها ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ « 1 » فلا يكفي مجرد قول : ( رَبُّنَا اللَّهُ ) بل لا بدّ مع ذلك من الاستقامة ، وعندها تتنزّل عليهم الملائكة ، فالإستقامة هي الأساس ، وإلا فقد يكون بإمكان الشخص الضعيف مثلي أن يرفع حملا ثقيلا للحظات ، إلّا أنه لا يمكنه أن يستمر في حمله وسرعان ما سيطرحه أرضا ، فالقوي الذي ينجز العمل هو الذي يتمكن من مواصلة رفع هذا الحمل الثقيل في تمام المدة المرصودة لحمله . إنّ نية الكثير منا صالحة ، ونباشر العمل بنوايا صالحة ، إلّا أننا لا نستطيع الإبقاء على هذه النوايا ، حيث تصطدم هذه النوايا ببعض الموانع أثناء الطريق وتبدأ بالتآكل والاضمحلال ، وأحيانا تقوم جاذبة قوية بمعارضة الفؤاد - الذي هو مكمن النوايا - وجرّه إليها ، وسرعان ما تدركون اختفاء النية وتبدّلها ، وحينها ينحرف الشخص عن مساره ، وإذا رأيتم أن أشخاصا كانوا يقولون : رَبُّنَا اللَّهُ في حين أنهم حاليا يعبدون الأصنام ، وانقلبوا على شعاراتهم الخلّابة 180 درجة ، إنما هو بسبب عدم تمكنهم من الحفاظ على مبادئهم ، وذلك لظهور بعض المزالق التي تنحرف بالإنسان عن مساره .

--> ( 1 ) سورة فصّلت : 30 .